تعد نظرية السرديات الاستراتيجية أداة تحليلية حيوية في أبحاث الاتصال الاستراتيجي، حيث تتيح دراسة آليات تكوين الخطابات ونشر الرسائل الإقناعية التي تهدف إلى تعزيز الأهداف السياسية والاقتصادية والأيديولوجية للدولة. تفحص هذه المقالة المناهج النظرية القائمة لدراسة السرديات الاستراتيجية، مقيمةً فعاليتها في تحليل الخطاب الرسمي للصين باعتباره مجموعة من الجهود التواصلية المصممة لتحقيق أهداف سياستها الخارجية. يُولى اهتمام خاص إلى كيفية استخدام الصين للسرديات الاستراتيجية كأداة للنفوذ الناعم لتعزيز مصالحها على المسرح العالمي. تستخدم الدراسة تحليل الخطاب الخبيري ما بعد البنيوي لهانسن إل. والتحليل البيني للنصوص، ما أدى إلى تنظيم وتصنيف المناهج النظرية لدراسة السرديات الاستراتيجية. تم تحديد ثلاثة أطر نظرية رئيسية لدراسة السرديات الاستراتيجية (المعرفي، الخطابي، والبنائي)، وتم تقييم خصائص كل منها في حل هذه المشكلة. يركز المنهج المعرفي على إدراك الجمهور للسرديات، بينما يؤكد المنهج الخطابي على الاستراتيجيات اللغوية والبلاغية في بناء السرد، ويدرس المنهج البنائي السياقات الاجتماعية والسياسية وعمليات صنع المعنى. يتم تقييم كل منهج من حيث إمكاناته التحليلية وقوته وحدوده. تستنتج الدراسة أن النهج البنائي-الخطابي المركب هو الأكثر فعالية لتحليل شامل لخطاب السياسة الخارجية الرسمي للصين. يسمح هذا الدمج بفحص كل من الخصائص اللغوية للسرديات ودورها في تشكيل العلاقات الدولية. تسهم الأبحاث في تطوير نظرية السرديات الاستراتيجية من خلال اقتراح إطار متكامل لتحليل الاتصالات الاستراتيجية على مستوى الدولة. كما تعزز الفهم لآليات النفوذ الناعم للصين، مقدمةً رؤى قيمة للباحثين في العلاقات الدولية، علماء السياسة، والممارسين في الدبلوماسية العامة.
درس أ. ميلكوفا (الأربعاء) هذا الموضوع.