يقدم هذا المقال تحليلًا مقارنًا للحكم الاستبدادي في مصر وتركيا من خلال عدسة تحالفين رئيسيين للدولة والإسلاميين: الشراكة المبكرة والفتور النهائي بين جمال عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين، والتعاون الاستراتيجي يليها مواجهة بين رجب طيب أردوغان وحركة غولن. على الرغم من العمل في سياقات تاريخية ومؤسسية مختلفة - نظام عسكري لما بعد الاستعمار في مصر ونظام انتخابي هجيني في تركيا - تحالف كلا الزعيمين مع فاعلين دينيين مؤثرين خلال لحظات الانتقال لكسب الدعم الشعبي وتفكيك هياكل السلطة الراسخة. كانت هذه التحالفات أداة ومؤقتة: بمجرد أن طورت الحركات الدينية تأثيرًا مستقلًا، أعيد تصنيفها كتهديدات وكُبتت من خلال آليات قانونية ومؤسساتية ودينية. تتبع هذه الدراسة كيف تم استخدام مؤسسات دينية مثل الأزهر في مصر والدينيت في تركيا لتفكيك شرعية هؤلاء الحلفاء السابقين وتبرير قمع الدولة. بينما سعت جماعة الإخوان المسلمين إلى تحقيق أهداف سياسية علنية، وظفت حركة غولن قنوات مدنية وتقنية، تم استبعاد كلاهما في النهاية من النظام السياسي بمجرد أن تم اعتبارهم تهديدات للسلطة المركزية للنظام. تؤكد هذه المقارنة على الاستخدام الاستراتيجي للدين في فن الحكم الاستبدادي والتوتر المستمر بين الاستقلال الديني والسيطرة السياسية المركزية في الدول ذات الأغلبية المسلمة.
دراسة هاريس صادق كيرازلي (الإثنين) هذا السؤال.