تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على قيمة «الحرص على الناس» كما وردت في القرآن الكريم، من خلال تحليل سلوكي منهجي لنموذجين بارزين من أنبياء الله، هما: موسى وعيسى عليهما السلام. وقد اتبعت الدراسة المنهج الاستقرائي التحليلي في تتبع الآيات التي عرضت مواقف النبيين الكريمين مع أقوامهم وأهلهم وأتباعهم، لإبراز تجليات هذا السلوك النبوي الراقي. تناولت الدراسة مظاهر الحرص عند موسى عليه السلام في مواقف متعددة شملت: حرصه على مساعدته للمرأتين، وعلى نفع زوجته، ودعوته لفرعون وقومه، وحرصه على هداية بني إسرائيل ونفعهم، وحرصه على نفع أخيه هارون عليه السلام. وكلها مشاهد تؤكد شمولية السلوك الأخلاقي والدعوي في حياته. كما تطرقت إلى حرص عيسى عليه السلام على أمه مريم، وعلى بني إسرائيل، وأصحابه الحواريين، مبينة كيف مثّلت هذه المواقف قيمة الرحمة والرأفة والدعوة بالحكمة والرفق. وقد خلصت الدراسة إلى أن سلوك الحرص في القرآن ليس مجرد نزعة وجدانية؛ بل هو قيمة دعوية منهجية تعكس عمق العلاقة بين النبي وربه، وحرصه الصادق على نجاة الناس، مؤمنهم وكافرهم. كما أوصت الدراسة بضرورة توظيف هذه النماذج في المناهج الدعوية والتربوية، وربطها بالواقع المعاصر بوصفها أنماطاً سلوكية يقتدى بها في التعامل مع الآخرين، وخاصة في أوساط الدعاة والمربين والمصلحين.
ماجد محمد الراغب (Mon,) studied this question.