لا يخفى أنّ الله تعالى قد جعل الكون والحياة يسيران ضمن نظام وقواعد عامة تسمى بالسنن التي تتحكم فيه وتجري ضمن الأسباب والمسببات، والسنن الإلهية الكونية بكل أنواعها سواء ما كانت على مستوى الافراد او الجماعات، وسواء كانت السنن الخارقة ام السنن الجارية، فأنّ معرفتها واجب، وقد ذكرت في متن الدراسة البرهنة على الوجوب، كالاتعاظ، وتعظيم الله تعالى، والسير نحو التكامل، وربط الانسان بخالقه سبحانه، وهلم جرى. كما عقدت مبحثاً في بيان أنواع السنن وتقسيمها، كما بيّنت خصائص السنن وسماتها، وعرضت بعضها كالعموم والشمول والاطراد ولا تتغير ولا تتبدل، والتأكيد على ربانية السنن الإلهية وغير ذلك. وهناك ثمت فرق بين السنن الجارية والسنن المتعلقة بالافراد والجماعات، فالاولى تقع بطريق القهر والتنجيز، فتعاقب الليل والنهار لا يختلف إلى نهاية الدنيا، بينما في سنن الأفراد والجماعات فانّ تصرف الأفراد بأرادة ورغبة واختيار. والفرق الثاني: إن المتعلق بسنن الافراد هو أمر الله ونهيه، ووعده، ووعيده، وشرعه، واما السنن الكونية فلا يجري فيها شيء من ذلك. كما تعرضت الى شبهة شمول البرئ بالعقاب الجمعي في السنن فأنت بينت ان من خصائص السنن العموم والشمول وهذا يلزم منه شمول البرئ بالعذاب الجمعي، في حين أنّ القرآن الكريم يؤكد بأنّ الانسان لايعاقب بذنب غيره، كما في قوله ولاتزر وازرة وزر أخرى، ودفعت الاشكال بأنّ المراد من الاية المباركة ولا تزر. . . هو العقاب الاخروي ففي ذلك العالم لا يعاقب الانسان بجريرة غيره. وأما المراد من شمول البرئ بجريرة غيره فهذا خاص بالسنن الإلهية في عالم الدنيا ولا شأن للأخرة في ذلك. كما تعرضت لأسباب ودواعي السنن الإلهية، ولخصتها في عدة نقاط هي: الكفر والشرك، الظلم والاستكبار، تكذيب الرسل ومعاداتهم، كفران النعم، الغفلة والاغراق في اللهو والعبث، انتشار الفواحش والزنا واللواط واسباب الفسوق المؤدية لها. وآخر الموضوع كان في التطبيق على الايات المباركة في باب السنن القرنية تفسيراً مع بيان نوعها في الاية وخصائصها. وختمنا بأهم نتائج الدراسة، ومنها: عدم التعارض بين قول الله تعالى ولاتزر وازرة وزر أخرى وبين شمول البرئ في العقاب الجمعي الذي يعم البرئ، فأن هذا الاشكال تام ووارد لو كان المدار على العقوبة الاخروية، والحال أن العذاب في السنن الإلهية خاص في الحياة الدنيا.
م. د. رحمن حسن خضير السلطاني (Mon,) studied this question.