تتناول هذه الدّراسة مظاهر الارتقاء السّلوكي في شخصيّتي سليمان ويونس -عليهما السّلام-، كما عرضها القرآن الكريم. وقد اعتمد الباحث في بيان ذلك ثلاثة مناهج: الاستقرائيّ والوصفيّ والتّحليليّ. ففي حالة سليمان عليه السّلام، تظهر أبعاد هذا الارتقاء من خلال تفاعله مع مخلوقات دقيقة كالنّملة، إذ يتجاوز موقف الهيبة والسّلطة إلى التّواضع والاعتبار، مستجيباً بضحك متأمّل ثمّ بدعاء فيه شكر وتوسّل للعمل الصّالح، كما برز ارتقاؤه السّلوكي مع الهدهد، حين لم يتعجّل الحكم عليه، بل أتاح له فرصة التّبرير، ثمّ استثمر ما قدّمه الهدهد من معلومات في توجيه رسالة دعويّة حكيمة انتهت بإسلام الملكة بلقيس. ويتجلّى في ذلك الحرص على العدل، وسعة الأفق القيادي. أمّا يونس -عليه السّلام-، فبدأ سلوكه الأوّلي بمغاضبة قومه ومغادرتهم دون إذن إلهي، إلّا أن ابتلاءه في بطن الحوت مثّل نقطة تحوّل ارتقائيّة؛ إذ لجأ إلى الله بتوحيد واعتراف بالتّقصير، فاستُجيب له ونجّاه الله. ويُبرز هذا التّحوّل أهمّيّة النّدم الصّادق والدّعاء المخلص في لحظات الشّدّة. تختم الدّراسة بجملة من القيم التّربويّة المستفادة، منها: التّواضع، حسن الخلق، إنصاف الآخرين، تقبّل النّصيحة حتّى من الأضعف، والصّبر في مواجهة المصاعب. كما تؤكّد على قيمة العمل الصّالح المخزون وأثره في الأزمات، والاقتداء بسلوك الأنبياء في التّوازن بين الحزم والرّحمة.
ماجد محمد الراغب (Sun,) studied this question.