تهدف هذه الدراسة إلى تحليل المفردات المكانية الواردة في ديوان الشاعر محمد بن لعبون، والكشف عن دلالاتها الجغرافية وعلاقتها بالبيئة المكانية لبلدة الزبير ومحيطها الإقليمي. وتعتمد الدراسة على منهج تحليل المحتوى المكاني لاستخراج المصطلحات المكانية من النصوص الشعرية، ثم تحليل توزيعها الكمي وتصنيفها ضمن عدد من الحقول الجغرافية التي تشمل الفضاء الحضري، والبيئة الصحراوية، وموارد المياه، ومسارات الحركة والتنقل. وقد اعتمدت الدراسة على الطبعة المحققة من ديوان ابن لعبون التي أعدها أبو عقيل الظاهري والصادرة عن مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي. أسفر تحليل النصوص الشعرية عن استخراج (31) مصطلحًا مكانيًا وردت بإجمالي (125) تكرارًا داخل الديوان. وأظهرت نتائج التحليل الكمي سيادة المفردات المرتبطة بالفضاء الحضري لبلدة الزبير، مثل البيوت والأحياء والسكك والفضاءات الاجتماعية، مقارنة بالمفردات المرتبطة بالمجال الإقليمي أو الصحراوي مثل الروض والقاع والقفار. كما أظهرت النتائج حضورًا ملحوظًا للمفردات المرتبطة بمسارات الحركة والتنقل مثل الدرب والطريق، والتي تمثل حلقة وصل بين المجال الحضري للبلدة وفضاءات البادية المحيطة بها. أما التحليل المكاني فقد كشف عن بنية مكانية متدرجة في النص الشعري تتمحور حول بلدة الزبير بوصفها مركزًا حضريًا، تتفرع منه عناصر النسيج العمراني للبلدة، ثم تمتد عبر مسارات الطرق إلى الفضاءات الصحراوية وموارد المياه في البادية المحيطة. وتشير هذه النتائج إلى أن شعر ابن لعبون يعكس تجربة مكانية ترتبط بدرجة كبيرة بالبيئة الحضرية للزبير مع امتدادها الإقليمي في البادية. وتخلص الدراسة إلى أن النصوص الشعرية يمكن أن تمثل مصدرًا مهمًا لفهم الجغرافيا الثقافية والتاريخية للمنطقة عندما تُدرس باستخدام مناهج تحليلية تجمع بين الأدب والجغرافيا.
أحمد جارالله الجار الله (Sat,) studied this question.