يتناول هذا البحث مصطلح الاتباع في علم أصول الفقه من حيث تعريفه اللغوي والاصطلاحي، وعلاقته بكل من الاجتهاد والتقليد، وبيان منزلته بينهما. وقد انطلقت الدراسة من الحاجة إلى تحرير المفهوم؛ لما ورد في نصوص القرآن والسنة من الحث على اتباع ما أنزل الله، وذمّ التقليد الأعمى، ولِما ظهر في استعمالات السلف والأئمة من تمييزٍ بين الاتباع والتقليد. اعتمد الباحث المنهج الوصفي الاستقرائي في تتبع النصوص الشرعية وأقوال العلماء، مع تحليل تاريخي لتطور المفهوم في المدونات الأصولية. وتوصلت الدراسة إلى أن الأصوليين اختلفوا في وجود منزلة وسطى بين الاجتهاد والتقليد؛ فذهب فريق إلى نفيها وجعل الاتباع مرادفًا للتقليد، بينما أثبت فريق آخر منزلة مستقلة هي الاتباع، باعتباره عملاً مبنيًا على معرفة الدليل أو ظهور حجيته دون بلوغ رتبة الاجتهاد الكامل. كما أبرز البحث الفروق الجوهرية بين المصطلحات الثلاثة، وبيّن الآثار الفقهية والأصولية والمقاصدية المترتبة على القول بالاتباع، ومنها تقليل التعصب المذهبي، وتعظيم شأن النصوص، وتعزيز ثقة المستفتي بالفتوى المبنية على الحجة الشرعية. ويخلص البحث إلى أن الاتباع يمثل مدخلاً منهجيًا متوازنًا يسهم في تجديد الفقه الإسلامي، ويربط المكلف بالدليل مع احترام جهود المجتهدين.
صقر علي الحارثي (Tue,) studied this question.