يرصد هذا المقال الدور الذي تؤدّيه الحشرات في كليلة ودمنة إلى جانب أدوار الحيوانات الكبيرة. وهو يتبع منهجًا تاريخيًّا مقارنًا تحليليًّا، ليكون بمثابة مسبار يدرس بنية كليلة ودمنة المعقّدة في طبقات زمنيّة مختلفة، عن طريق دراسة حضور الحشرات في متونها ورسومها. يظهر عدد من الحشرات في قصص مضمّنة داخل القصّة الإطار، أو في أمثال قصيرة في متن الحوارات. ويندرج كلا الظهورين ضمن مصطلح “الأمثال،” وهي كلمة تتعدّد دلالاتها في الأدب العربيّ إلى حدٍّ مدهش. وعلى الرغم من حجمها الضئيل، تؤدّي الحشرات ضمن السرد دورًا مهمًّا، ففي فصل الأسد والثور على سبيل المثال، يُمهَّد لمقتل الثور على يد الأسد في نهاية هذا الفصل عن طريق قصص مضمّنة تؤدّي الحشرات فيها دور البطولة. أمّا الأمثال القصيرة الخاصّة بالحشرات فتوظّفها الشخصيّات الرئيسة لتوجيه خطاب أخلاقيّ وعظًا وزجرًا. ويتحقّق الغرضان بواسطة القياس والتأويل، إذ تُسقَط عناصر المَثَل على نظائرها بين مستويات السرد المختلفة. ولا يُغفل المقال تحليل حضور الحشرات في الرسوم التوضيحيّة المرفقة بالأمثال، إذ لا تظهر الحشرات في الرسوم إلّا في عدد محدود من المخطوطات، ولذلك يبدو تجسيدها فنّيًّا قرارًا إبداعيًّا اتّخذه قلّة قليلة من الرسّامين والنُّسّاخ.
Gründler et al. (Thu,) studied this question.